السيد حسن القبانچي

33

مسند الإمام علي ( ع )

تصاغرت العظماء وتقاصرت العلماء ، وكلّت الشعراء وخرست البلغاء ، ولكنت الخطباء وعجزت الشعراء ( الفصحاء ) ، وتواضعت الأرض والسماء عن وصف شأن الأولياء ، وهل يعرف أو يوصف أو يعلم أو يفهم أو يدرك أو يملك شأن من هو نقطة الكائنات ، وقطب الدائرات ، وسرّ الممكنات ، وشعاع جلال الكبرياء ، وشرف الأرض والسماء ، جلّ مقام آل محمّد عن وصف الواصفين ، ونعت الناعتين ، وأن يقاس بهم أحد من العالمين ، وكيف وهم النور الأوّل ، والكلمة العلياء ، والتسمية البيضاء ، والوحدانية الكبرى ، التي أعرض عنها من أدبر وتولّى ، وحجاب الله الأعظم الأعلى . فأين الاختيار من هذا وأين العقول من هذا ، ومن ذا عرف من عرف ، أو وصف من وصف ، ظنّوا أنّ ذلك في غير آل محمّد ، كذبوا وزلّت أقدامهم ، واتّخذوا العجل ربّاً والشياطين حزباً ، كلّ ذلك بغضة لبيت الصفوة ودار العصمة ، وحسداً لمعدن الرسالة والحكمة ، وزيّن لهم الشيطان أعمالهم فتبّاً لهم وسحقاً ، كيف اختاروا إماماً جاهلا عابداً للأصنام جباناً يوم الزحام . والإمام يجب أن يكون عالماً لا يجهل ، وشجاعاً لا ينكل ، لا يعلو عليه حسب ، ولا يدانيه نسب ، فهو في الذروة من قريش ، والشرف من هاشم ، والبقية من إبراهيم ، والنهج من النبع الكريم ، والنفس من الرسول ، والرضى من الله ، والقبول عن الله ، فهو شرف الأشراف ، والفرع من عبد مناف ، عالم بالسياسة ، قائم بالرياسة ، مفترض الطاعة إلى يوم الساعة ، أودع الله قلبه سرّه ، وأطلق به لسانه ، فهو معصوم موفّق ليس بجبان ولا جاهل ، فتركوه يا طارق واتّبعوا أهوائهم { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ } ( 1 ) . والإمام بشر ملكي وجسد سماويّ ، وأمر إلهيّ وروح قدسيّ ، ومقام عليّ ونور

--> ( 1 ) - القصص : 50 .